السيد الخميني

22

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

ورفع النبي إبراهيم ( ع ) فأسه وحطّم أصنام النبلاء وتصدى للاشراف من اجل عامة الناس والحيلولة دون ظلمهم . وقد كانت الأمور المعنوية - دون ريب - المنطلق الأساس في هذه الدعوات . ولكنهم عندما كانوا يرون ان هناك ظلماً يمارس في المجتمع ، كانوا يرون ان من الواجب عليهم مواجهة الحكّام الظلمة ومحاربتهم . المسلمون غير الواعين في مواجهة الإسلام اذن فدعواهم بأن هؤلاء من صنائع أصحاب السلطة جيء بهم لتخدير الناس ، ما هو الا كلام استعماري . أي انهم جاءوا بهم لصدّكم عن القرآن والإسلام وتقويض هذا السد . وقد نجحوا في تحطيم هذا السد في أوساط المسلمين . فقد غفل المسلمون عن مسؤولياتهم نتيجة لدعايات هؤلاء ، حيث هبّ المسلمون لمحاربة الإسلام دون ان يلتفتوا إلى ذلك . فهذا هو معنى من يقول ما علاقة الإسلام بواقع الحياة . انها حرب مع الإسلام . انه جهل بالإسلام . ان من يقول ما شأن الإسلام والسياسة ؟ هو حرب ضد الإسلام وعدم فهم له . فمثل هذه المسألة مطروحة بين المسلمين أنفسهم ، وكأن حرب قامت وتقام ضد الإسلام . حث الناس على النهوض ضد أصحاب القدرة ومن ناحية أخرى يجب ان يلاحظ ضد من كان يقاتل أولئك الذين كانوا دعاة إلى الإسلام ؟ ان نبي الإسلام ( ص ) نفسه كان يحارب أصحاب القدرة المكّيين والحجازيين . وان الخلفاء - سواء الذين نرضاهم أو الذين لا نرضاهم - ارسلوا الجيوش لقتال سلاطين إيران والروم ، لا انهم كانوا عملاء للسلاطين ليخدروا الناس . لقد كانت مهمتهم تتمثل في حث المسلمين والضعفاء والمستضعفين على النهوض ضد الاشخاص الذين يبتلعون الناس ظلماً . فلم يكن في الامر تساوم ، بل كانت الحرب مستمرة في عصر نبي الإسلام ( ص ) وخلفائه من بعده . الإمام علي في مواجهة الظالمين وفي الوقت الذي كان أمير المؤمنين ( علي بن أبي طالب ) حاكماً كان قد ابتلي بالحرب الداخلية ورأى أن لم يقم بهذه الحرب فسيقضي معاوية على الإسلام . إذ كان معاوية حاكماً في الشام وكان يحيا كالسلاطين ، لديه جيش وكافة الامكانات . وكان الإمام علي بن أبي طالب على رأس السلطة الروحية وسيد الروحانيين ، وحينما يأتي ليقاتل ، يأتي للأعمار والتعريف بالخلافة ، فإنه لا يعمل على تخدير الناس كي يأتي أصحاب القدرة والنفوذ لابتلاع هؤلاء